حيدر حب الله

412

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ب - إنّ القرينة الثانية لا تثبت أنّ الكتاب لابن الغضائري ، بل تُثبت أنّ النسخة الواصلة إلينا هي لشخص نقل عنه النجاشي في بعض المواضع القليلة للغاية ، أمّا من هو هذا الشخص ؟ فنحن لا نعرف حتى الآن . ج - إنّ القرينة الرابعة هي أقوى القرائن هنا في تقديري ، فنحن عثرنا على مخطوط ، ونحن نعيش في القرن السابع الهجري ، ورأينا فيه معطيات أقواها نقله عن والده ، فسوف يترجّح أنّ هذا الشخص هو ابن الغضائري ؛ لأنّنا لا نعرف شخصاً بهذه المواصفات ، وينقل عنه النجاشي ، إلا هذا ، فيقوى الظنّ أنّه هو ، مع كون احتماليّة الوضع من قبل المعاندين بعيدة . لكن كيف يمكن الجزم بالنسبة ونحن لا نعرف كلّ العلماء في تلك الفترة ؟ ألا يمكن أن يكون والده من علماء الكلام أو المذاهب ، وليس رجاليّاً أصلًا ، ونقل عنه الاتجاه العقائدي لأبي العباس الرازي ؟ إلى أيّ زمن ترجع المخطوطة التي عثر عليها ابن طاوس ؟ وما هو وضع هذه المخطوطة ؟ وهل لها بداية ونهاية أو لا بحيث تعرّف عن نفسها ؟ وهل يمكن أن تكون خليطاً من كتاب ابن الغضائري وتعليقات لاحقة أضيفت من أحد ثم حصل الدمج ولو اشتباهاً من الناسخ ؟ هل يحتمل أن تكون كتاباً من شخص لاحق جمع فيه أسماء من ضُعّف من الرواة في بعض الكتب والتي قد يكون منها كتاب ابن الغضائري وغيره ممّا لم يصلنا ؟ لماذا تغيب هذه الاحتمالات هنا لنحصر أنفسنا بشخص واحد في حين نطرح عادةً احتمال وجود كتب كثيرة لعلماء لم يذكرهم التاريخ ؟ ! ألا يكون تجاهل النجاشي والطوسي لذكر كتاب بهذا الاسم لابن الغضائري مع عدم وصول الكتاب للطوسي كما قلنا سابقاً ، مع عدم ورود عين ولا أثر له في إجازات المتأخّرين والمتقدّمين معاً ، موجباً للريب في صحّة النسبة حتى لو تأكّدنا من أنّ الكتاب يعود لما بين عام 350 - 450 ه - ؟ لو نسب في الفهارس لابن الغضائري كتاب في الضعفاء لأمكن الترجيح أكثر ، لكن حتّى هذه النسبة لم يتمّ التأكّد منها كما قلنا سابقاً .